الشيخ محمد الصادقي
181
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الفردة الأولى التي ما عرفناها حتى الآن ولن نعرفها بعد الآن ، فإنما عرفنا أنها كلّها أنوار « نُورٌ عَلى نُورٍ . . . » ! والجواهر المائية التي في نقطة واحدة من الماء ( 5 ) أمامها ( 20 ) صفرا اي خمسمائة الف الف الف الف الف الف جوهر مائي ، وهذا العدد العظيم من النقط المائية ليس مندمجا كلا ولا مصمتا ، فهناك أبعاد شاسعة بينها كالتي بين الكواكب والشمس والأرض بالنسبة لأحجامها . . . إذن فقطرة الماء هي نقط من النور تدور بعضها حول بعض ، وهكذا جميع العناصر في الكون - إذا فالسماوات والأرض كلها « نُورٌ عَلى نُورٍ » ! « 1 » . اجل وليست الذرات باجزائها المعروفة حتى الآن إلّا كهارب سلبية وإيجابية وخنثى ، فالعالم كله كهارب وكله نور ، مهما خفي عنا نوره إلّا على ضوء نور العقل والعلم والوحي « نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . . . » ! نحن الآن في الشوط الثامن من التعرف إلى نور الكون ، فمن المشاعل إلى مصابيح الزيت ، إلى قناديل الشمع ، إلى زيت البترول ، إلى الغاز الذي هو خلاصة الفحم المحترق الجاري في الأنابيب لإنارة المدن ، إلى خلاصة المادة الكحولية المسماة ( اسبيرتو ) اي بخارها الذي يغشى عادة بغشاء يحفظ ضوءه ، إلى ضوء الكهرباء الذي عم أقطار الأرض ، وإلى الإشعاعات الذرية وفوق البنفسجية أمّاذا « نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . . . » ! ثم إن النور المشكاة هي مثل المؤمنين بمراتبهم أعلاهم فيها الرسول محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وذووه ثم سائر الخمسة ثم سائر
--> ( 1 ) . تلخيص مع تحوير عما حققه ( هنشو ) المكتوب عنه في مجلة ( هاربر ) الأمريكية 1936 وكما نشرت في مجلات أخرى أيضا .